مقالات

السفير السوري أم من يطبلون له؟!

يعيش أسيرا لدولة أخرى (إيران) التي تتولى الصرف عليه ماليا، والدفاع عنه عسكريا، فضلا عن روسيا التي تمارس عليه الوصاية السياسية.

كُتب الكثير عن مسلسل استفزازات السفير إياه، وليس ثمة ما نضيفه هنا، في وقت نأمل أن يكون التهديد الذي صدر بحقه من قبل وزير الخارجية جادا، بحيث يرتدع عن إطلاق التصريحات المستفزة للأردنيين، الأمر الذي لم يظهر إلى الآن، فقد رد على التهديد بكلام ساخر، معطوفا على كلام سخيف يتوسل الحسين الشهيد (سبط النبي عليه الصلاة والسلام)، ذلك الذي نبرئه رضوان الله عليه من هذه الطغمة الفاسدة التي تقاتل دفاعا عن نظام مجرم، وتقلب المعادلة بشكل مثير للاشمئزاز، إذا تستخدم اسمه (الحسين) في معركة معاكسة تماما، حيث يعلم العقلاء والشرفاء أنه لو كان حيا لما وقف إلا مع شعب سوريا الذي خرج يطلب الحرية والتخلص من دكتاتورية وفساد يتفوق على دكتاتورية وفساد يزيد الذي خرج هو عليه.

ما ينبغي أن يقال ابتداء هو أن استفزازات السفير المتواصلة تكاد توحي بأن الموقف الرسمي من سوريا هو الإشكالي، خلافا للموقف الشعبي المنحاز لنظام بشار، الأمر الذي لا يمكن أن يكون صحيحا بحال، إذ يعلم الجميع أن الموقف الرسمي يقف عمليا في المنتصف بين المعسكرين، ولو حسم موقفه لصالح الثورة لتغير المشهد بشكل كبير، لكن الموقف الشعبي شيء آخر مختلف تماما، إذ تؤيد الغالبية الساحقة من الأردنيين بشتى أصولهم ومنابتهم الثورة السورية، وتعيش هاجسها بشكل يومي، وما هذه الدعوات التي تجأر بها منابر الجمعة لصالح الشعب السوري سوى تعبيرا عن هذا الانحياز، من دون أن نعدم قلة يقفون في المعسكر المقابل لاعتبارات حزبية وأيديولوجية وطائفية، لاسيما بعد تصنيف الثورة بأنها إسلامية اللون.

والذي يبدو أن أصدقاء النظام السوري الذين يجالسهم سفير بشار في عمان، ولأهداف تتعلق بالدعم المعنوي، وإظهار التأثير على الشارع؛ يبدو أنهم يوحون للسفير بأن الأردنيين يقفون مع نظامه بكل قوة، وأن الموقف الرسمي هو المتردد، وربما المنحاز إلى جانب الثورة. وما يمنح هؤلاء بعض الوجاهة هو أن أصواتهم عالية بعض الشيء، قياسا بالآخرين، إذ يملكون منابر صحفية، وأحيانا سياسية يمكنهم من خلالها الجهر بالتأييد، ومعه التأكيد على حق معسكر المقاومة والممانعة في الدفاع عن نفسه، حتى لو كان من بين أولئك قوم لم تعرف عنهم مقاومة ولا ممانعة في يوم من الأيام.

قوميون ويساريون وطائفيون يصطفون إلى جانب النظام؛ كل لحساباته الخاصة يوحون لسعادة السفير بأن بوسعه أن يقول ما يشاء ويستفز الدولة و”القلة” المؤيدة للثورة كما يشاء، لأن الغالبية من الشعب تصطف إلى جانبه، وربما تنتظر فتوحاته “الفيسبوكية” وتصريحاته العرمرية بمزيج من الترحاب والفخر!!

هذه الفئة هي التي تستحق الحديث؛ أكثر من السفير نفسه الذي يُترك شأن التعامل معه للجهاز الرسمي الذي ينبغي أن ينتصر لكرامة الأردنيين، حتى لو رأى أن المجاملة السياسية وحسابات المصالح المختلفة تقتضي السكوت على مستوىً ما من استفزازات السفير، وهو مستوىً تجاوزه إلى حد كبير.

الجانب الأخلاقي في وقوف أولئك النفر، وهم القلة لا يبدو قابلا للنقاش، فقد تجاوزوا ذلك، وليس ثمة في السياسة شيء لا يقبل التبرير، حتى لو كان الموقف متعلقا بالوقوف إلى جانب طاغية يقتل شعبا خرج يطلب الحرية، ومكث في الشوارع شهورا طويلة يبذل الدم والتضحيات قبل أن يطلق رصاصة واحدة، وقبل أن يدخل على خط الأزمة أي طرف خارجي.

السؤال الأهم هو: كيف يطالب هؤلاء بالحرية والديمقراطية هنا، ثم يستهدفون شعبا خرج يطلبها بثورته على دكتاتور فاسد؟ كيف يدعي بعض هؤلاء أنهم حماة العروبة والقومية، بينما ينسجمون مع مشروع إيراني واضح النوايا، مقابل ما يرونه مشروعا تركيا “عثمانيا” لم يبد أية نوايا عدوانية تجاه الأمة، أقله إلى الآن.

لا تفسير لذلك غير الحساسيات الفكرية والحزبية والطائفية، وحين يتوفر قوم من هؤلاء يقرؤون مزاميرهم على سعادة السفير، فليس من العجيب ولا من الغريب أن يواصل استفزازه للبلد وأهله. وختاما؛ ماذا يقول المرء في قوميين يصطفون مع مشروع تمدد إيراني، أو ماركسيين ويساريين يؤمنون بولاية الفقيه، فيما يرون بوتين الحريص على أمن الكيان الصهيوني (أكثر من أوباما) مقاوما وممانعا، أو طائفيين (غير مسلمين) يعتبرون أن الله لا يمكن إلا أن يكون مع حزبه الحقيقي في الضاحية الجنوبية لبيروت؟!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق