موقف
الحياة موقف، الانسان موقف، النصر موقف، الحافلة تحتاج لموقف، وربما تخفى القمامة في مواقف العربات

تجريم الاعتداء على الأمنيين يثير المخاوف في تونس

0
مخاوف نشطاء من آثار سلبية على الحقوق والحريات العامة.
وحذر نشطء بمنظمات حقوقية، من أن مشروع القانون قد يؤدي إلى “المساس بحقوق الإنسان والحريات العامة”.
وفي المقابل، اعتبره آخرون مختصون في المجال الأمني “ضرورة” لابد منها أمام تفاقم ظاهرة الاعتداء على رجال الأمن. 
يقول رئيس مركز “تونس لحرية الصحافة” (غير حكومي) محمود الذوادي، “نبّهنا منذ البداية أن مثل هذه القوانين تؤثر على حرية التعبير”. 
وفي 14 يوليو/تموز الماضي، وقّع ائتلاف مدني يتكون من 11 جمعية ومنظمة تونسية بيانا عبر فيه عن رفضه القاطع لمشروع القانون المتعلق بزجر (ردع) الاعتداءات على القوات المسلحة.
واعتبر الذوادي أن “القوانين والمراسيم الموجودة كفيلة بأن تحمي كل الأطراف بما فيهم الأمنيين وغير الأمنيين”.
وأضاف “هناك ضوابط مهنية تحمي حقهم (الأمنيين) ولا حاجة لنا لمثل هذه القوانين التي تحتمل التأويل وقد تفتح الباب للتضييق على الحريات وخاصة حرية التعبير”.
وتابع قائلا “هذه القوانين يمكن استخدامها لقمع الحريات”.
وزاد “نرفض كل القوانين الزجرية (الردعية).. هذه القوانين يمكن أن تمس بالحريات بينما نحن في غنى عنها”.
وفي الوقت نفسه أعرب عن تقديره للمهام، التي يقوم بها عناصر الأمن، غير أنه حذر من أن القوانين الزجرية “يمكن أن تعيدنا إلى ممارسات قديمة.. وقد تفتح الباب لتجريم العمل الصحفي”.
** مخاوف من تداعيات القانون
بدوره، لفت رئيس “المعهد العربي لحقوق الإنسان” عبد الباسط بن حسن (غير حكومية) إلى وجود “مخاوف” من مشروع القانون، لدى أطراف عديدة في المجتمع المدني.
وأشار إلى أن العديد من مواده ستؤدي إلى “التضييق” على الحريات وعلى عمل المجتمع المدني.
وأوضح بن حسن أن مشروع القانون يضم عقوبات بالسجن للإعلاميين وعقوبات قاسية لكل من يتورط في الاعتداءات على الأمن.
وأضاف أن عناصر الأمن والجيش يقومون بعمل كبير في الدفاع عن البلاد، وخاصة من الخطر الارهابي، ولهم كل الحقوق في الحماية أثناء أداء مهامهم، ولكن لا يمكن أن تتحول هذه الحماية إلى “المس” بحقوق الإنسان والحريات.
وتابع قائلا “يجب أن يقع تطوير (تعديل) هذا القانون وأن تنزع منه كل الأشياء التي قد تؤدي إلى توتير العلاقة بين المواطن والقوات الأمنية”. 
** تهديدات مباشرة
في المقابل، يرى الخبير الأمني علي زرمديني أن “رجل الأمن في تونس أصبح يتعرض لتهديدات متعددة ومباشرة لا تقتصر عليه بل تتعداه إلى عائلته ومحيطه”.
وأردف قائلا “لا يوجد من قدّم تضحيات أكثر من رجل الأمن، لكن عندما يصبح الجرم مقصودا (الاعتداء على الأمن)، ومن ارتكب الجرم لا ينال العقاب الذي يستحق عندها يجب اعتماد الصرامة (الجدّية) في تطبيق القوانين لأن الأمني مخوّل له قانونا استعمال القوة بالتدرّج”.
وفي دفاعه عن إقرار قانون يحمي الأمنيين، قال زرمديني إن “الدولة، التي ليس بها قوانين رادعة سواء للأفراد أو المؤسسات، لا ديمقراطية لها”. 
واستدرك قائلاً “إلى جانب القوانين الرادعة يجب توفر هيئات رقابية تراقب التجاوزات التي قد تحصل”.
** حقوق وحريات 
من جهته، قال رئيس لجنة “الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية” بالبرلمان التونسي عماد الخميري إن “اللجنة طالبت بحقّها في إبداء رأيها في مشروع القانون الذي يحتاج إعادة نظر في علاقة بالحقوق والحريات، ونحن ننتظر موقف مكتب البرلمان”.
وأضاف الخميري أن “قضية زجر الاعتداء على الأمنيين أثناء أداء مهامهم من القضايا الهامة التي تحتاج إلى القوانين، ولكن ينبغي أن تتضمن الاحترام الكامل للحقوق والحريات وحقوق التقاضي وحقوق المواطنين”.
وتابع “المهم أن يحقق القانون، عند المصادقة عليه، الأهداف التي جاء من أجلها، ولا يكون فيه تعدّ على الحقوق والحريات المكفولة بالدستور”.
وفي 13 يوليو/تموز الماضي، عقدت لجنة التشريع العام بالبرلمان أولى جلسات مناقشة المشروع واستمعت، في اليوم نفسه، إلى وزيري الداخلية والدفاع التونسيين اللذين دافعا بشدّة عن “ضرورة إقرار القانون نظرا لتكرر الاعتداءات على الأمنيين والعسكريين خصوصا في علاقتهم بالحرب ضدّ الارهاب”. 
وأشار وزير الداخلية الهادي المجدوب، خلال الجلسة، إلى أن 60 عنصر أمن قتلوا، وألفين آخرين أصيبوا في اعتداءات إرهابية منذ العام 2011.
وقال المجدوب إن المشروع، الذي تقدمت به الحكومة منذ 2015، وتعطل تمريره تحت ضغط نشطاء اعتبروه يمس بحقوق الإنسان، يأتي في إطار “منهج إصلاحي كامل تبنته وزارة الداخلية منذ 2011”.
من جهته، أكد وزير الدفاع فرحات الحرشاني أن “القانون لن يكون له تأثير سلبي على حقوق الإنسان، أو المساس بها”.
يشار إلى أن مشروع القانون المعروض يفرض عقوبات على المعتدين على القوات المسلحة، تمتد من الغرامات المالية إلى السجن والإعدام.
ويتضمن مشروع 20 بنداً تتعلق بتجريم الاعتداء على القوات المسلحة ومقراتهم ومنشآتهم وتجهيزاتهم وعائلاتهم.
وتعيش تونس منذ مايو / أيار 2011 أعمالاً إرهابية تصاعدت منذ 2013 وراح ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب، بجانب احتجاجات اجتماعية من وقت لآخر.
 
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.