موقف
الحياة موقف، الانسان موقف، النصر موقف، الحافلة تحتاج لموقف، وربما تخفى القمامة في مواقف العربات

تشريعية الجزائر وحضور عامل التخويف من الفوضى

0

هدفه التأثير على النتائج.
وأثناء الحملة الانتخابية، حذر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس -خلال تجمع في ولاية الشلف غرب العاصمة الجزائرية- من الذين يحاولون إيجاد فرصة لزرع فتنة الربيع العربي في الجزائر، مضيفا أن “هؤلاء يريدون أن ينغصوا على الجزائر الأمن والاستقرار، وإعادة الجزائر إلى مربع العشرية السوداء”.
من جانبه حذر الوزير السابق رئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمر غول -في إحدى خطاباته في الحملة- من مخططات تستهدف تدمير الجزائر، ولم يغب التذكير بما يجري في ليبيا وسوريا على ألسنة الكثير من قيادات الموالاة، في معرض خطابات الحملة الانتخابية.
ويحيل هذا الخطاب “إلى الفترة العصيبة وأعمال العنف التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، والتي خلفت مقتل ما لا يقل عن مئتي ألف شخص، وخسائر مادية فاقت عشرين مليار دولار، قبل أن تنتهي بسياسة مصالحة وطنية، رغم بقاء عدد من الملفات عالقة.

خطاب قديم
وتؤكد أحزاب وشخصيات معارضة أنه سبق للموالاة أن انتهجت الخطاب نفسه تقريبا في الانتخابات الرئاسية عام 2014، مما مكن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة آنذاك من الظفر بولاية رابعة، وتم ربط استمرار الأمن والاستقرار ببقائه في الحكم.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية توفيق بوقاعدة، فإن هذا الخطاب بقدر ما يعكس هاجس الحكومة تجاه امتناع المواطنين عن المشاركة في التصويت مما يؤثر على نتائجه، فإنه يعكس أيضا غياب البرامج والبدائل لدى أحزاب الموالاة.
ويشير بوقاعدة إلى أن التخويف باستخدام فزاعة الإرهاب أصبح تقليدا لدى الجميع من أجل التغطية على حالة الفشل في الأداء والممارسة السياسية، وأن هذا النوع من الخطاب هو ابتزاز لا يمكن القبول به أو السكوت عنه، وقد أثبت فشله في دفع المواطن للمشاركة في الاقتراع على حد قوله.
ويؤكد أن خطاب التخويف لدى أحزاب المولاة الذي يستحضر مشاهد ما حدث في بعض بلدان الربيع العربي، معناه أن “أي محاولة للتغيير حتى على مستوى البرلمان تشكل خطرا على استقرار البلاد “، بما يفيد أن كل تغيير يؤدي بشكل آلي إلى عدم الاستقرار.

ضعف البرامج
وبالمقابل يقر الوزير السابق رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري بلقاسم ساحلي، أن مواجهة التحديات الأمنية تبدأ حتما عبر المشاركة القوية للمواطنين في الانتخابات البرلمانية، “لأن التهديدات الأمنية والربيع العربي ليست فزاعة نخيف بها الجزائريين”.
ويقول ساحلي إن المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات هي فرصة لبعث رسالة قوية بأن حفظ أمن واستقرار البلاد يرتب على رأس الأولويات، مضيفا أن هناك شواهد لمحاولات استنساخ الربيع العربي في الجزائر، مشيرا إلى أحداث سابقة في كل من منطقة القبائل ومنطقة ميزاب وفي أقصى جنوب البلاد.
ومن بين الأدلة التي يقدمها الإعلانات التي تعرضها قوات الجيش والأمن يوميا، حول إلقاء القبض على “إرهابيين” واكتشاف مخابئ الأسلحة في مختلف مناطق البلاد.
من جانبه يقول الكاتب الصحفي نجيب بلحيمر للجزيرة نت إن أحزاب الموالاة لا تطرح أي برامج انتخابية على حد تعبيره، “لأن مهمتها هي دعم برنامج الرئيس بوتفليقة والسعي إلى تجسيده، وهو ما حولها إلى مجرد لجان مساندة”.
ويؤكد أن السبب الرئيس الذي يدفعها إلى لعب ورقة التهديدات الأمنية هو تراجع قدرتها على تقديم وعود الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في ظل الأزمة التي تسبب فيها تراجع أسعار النفط.
وبحسب بلحيمر، فإن ربط عودة الأمن والاستقرار في البلد بمجيء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم هو مغالطة، لأن التحول بدأ قبل توليه الحكم في 1999، وما تم في عهده إنما هو إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقات سرية تمت بين الجيش وبعض الجماعات المسلحة، وفق تعبيره.

الحرية والتعددية
من جهته، يقول رئيس التحرير بقناة الشروق الخاصة محمد دخوش إن خطاب قوى الموالاة هو نوع من الابتزاز، واستدعاء للذاكرة الشعبية عن سنوات التسعينيات الرهيبة، “فهي توظف سلطان الخوف لإقناع الناخبين”.
ويضيف دخوش أن خطاب التخويف هو دليل بالغ على إفلاس البرامج الحزبية للموالاة التي ضبطت ساعتها على برنامج الرئيس بوتفليقة، وفق تقديره.
أما مدير صحيفة “الجزائر” أحسن خلاص، فيؤكد للجزيرة نت أنه كان يتمنى لو أن قيادات الموالاة صرحت بأن غلق الأبواب أمام عودة العنف والإرهاب يبدأ بفتح المجال للحريات والتعددية الحقيقية، وإتاحة الفرصة لبروز نخبة سياسية جديدة، على حد قوله.
ويعرب خلاص عن أسفه لأن الموالاة تدعو المواطنين إلى التصويت، وكأن الجزائريين اختزلوا في ظواهر صوتية مجردة من حرية الاختيار المبني على الوعي.
وبحسب خلاص، فإن إقناع الناخبين بالمشاركة الواسعة يوم الرابع من مايو/أيار، يبدأ بإعادة الاعتبار للحياة السياسية، “عندها لن يجد العنف إلى ديارنا سبيلا، لأن العنف هو أحد أهم نتائج الاستبداد، كما رأينا في الجزائر وسوريا واليمن وليبيا وغيرها”.

الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.