موقف
الحياة موقف، الانسان موقف، النصر موقف، الحافلة تحتاج لموقف، وربما تخفى القمامة في مواقف العربات

مصر.. المجلس القومي لمواجهة الارهاب جهاز تعبئة وحشد

0
العمليات الإرهابية التي تصاعدت في مصر بشكل ملحوظ.
وأعلن السيسي نية تشكيل المجلس، عقب عمليتين إرهابيتن ضد كنيستين شمالي البلاد يوم 9 أبريل / نيسان الماضي أدتا إلى مقتل وإصابة العشرات.
وبعد 110 أيام، صدر قرار رئاسي الأربعاء الماضي (26 يوليو / تموز)، بتشكيل المجلس، على أن ينعقد كل شهرين وكلما دعت الضرورة لذلك، دون تحديد توقيت للانعقاد بعد.ويترأس “المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف”، وهو الأول من نوعه الذي تشهده مصر، رئيس البلاد ويضم 16 مسؤولا وقيادة رسمية، هم رؤساء البرلمان والحكومة والمخابرات العامة، والرقابة الإدارية، وشيخ الأزهر، وبابا الأقباط، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والتضامن، والاتصالات، والعدل، والأوقاف والشباب.
بالإضافة إلى 13 شخصية عامة، أبرزهم رئيس هيئة الاستعلامات (حكومية إعلامية) ضياء رشوان، ومفتي البلاد السابق علي جمعة، والفنان محمد صبحي، وأسامة الأزهري المستشار الديني للسيسي.
الكيان المعروف باسم “المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف”، سيكون لـ “الحشد والتعبئة” وراء مواقف وقضايا المواجهة مع الإرهاب، و”التناغم مع توجه عربي في هذا الصدد”، وفق خبيرين مصريين.
وفي تصريحات رأى خبراء أن المجلس ضروري وسيساعد على تجميع مسارات مختلفة وجهات متعددة في مواجهة الإرهاب بشكل حاسم.
وتشهد مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة تصاعدا في العمليات الإرهابية، لا سيما في شمال سيناء (شمال شرق) وامتدادها بين وقت وآخر في عدة محافظات مصرية، دون أن يكون هناك حصر رسمي لضحاياها البالغ عددهم آلافا، في إحصاءات غير رسمية.
وللمجلس 8 اختصاصات تشمل “إقرار استراتيجية لمواجهة الإرهاب داخليا وخارجيا”، و”السعي لإنشاء كيان إقليمي خاص بين مصر والدول العربية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (منها غسيل الأموال وتجارة السلاح)”. فضلا عن “التمكين لخطاب ديني وسطي معتدل”، و”التخطيط لتطوير مناطق التطرف ودعمها بفرص العمل والمناطق الصناعية والمنح”، بالإضافة إلى “اقتراح تعديلات لتشريعات قائمة” و”اتخاذ إجراءات قانونية ضد قنوات معادية وأجهزة ودول (لم يسمها) تدعم الإرهاب ضد مصر”. كما يختص بـ “تدعيم المناهج الدراسية بما يدعم مبدأ المواطنة ونبذ العنف”، و”متابعة تنفيذ إجراءات تجفيف مصادر تمويل الإرهاب”.
وفي حديث صحفي، يصف المفكر المصري كمال حبيب المجلس بأنه “مجلس حشد وتعبئة تجاه مواقف وقضايا متعلقة بالإرهاب، ومجلس دولاتي يزيد من مركزية الدولة ويشكل عبئا بيروقراطيا”.
ويشير إلى أن التشكيل “جاء أغلبه من وزراء الحكومة الذين فشلوا بالأساس في مواجهة الإرهاب، وغاب عنه التمثيل النقابي والحقوقي والشبابي والإسلامي المعتدل”.
ويوضح أن الاختصاص الذي يشير إلى تطوير ودعم المناطق المتطرفة أمر جيد، مستدركا “لكن الاختصاصات كلها مرتبطة بالفعالية والإنجاز، وغياب التنوع في التشكيل أمر معوق لذلك”.
وعلى مسافة قريبة، يقول الأكاديمي جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية المصري، للأناضول، إن “المجلس القومي له بعض الوظائف التنفيذية، وليس استشاريا بشكل كامل، وتأخذ توصياته صفة الإلزامية وتكون قرارات مع ترؤس الرئيس للمجلس”.
ويتخوف عودة من تشكيل المجلس قائلا: “النص على حضور المسؤول لاجتماع المجلس دون إمكانية السماح لمن يمثله بإتمام هذا الأمر، سيشكل بيروقراطية معطلة في ظل انشغالات كثيرة”.
ويرى أن التواجد الحكومي في المجلس يفترض أن يكون له تأثير، لافتا إلى أهمية دعم المجلس بالخبرات وسرعة تشكيل اللجان.
ويشير إلى أن “تطرق الاختصاصات إلى الشق الخارجي هام لأن الإرهاب ظاهرة معقدة، وتمويلها يكون خارجيا وليس داخليا فقط، ولذا سيصب هذا التوجه في مواجهة الإرهاب بصورة أفضل”.
في النقطة الأخيرة، ينبه مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي) في حديث للأناضول، إلى تكرار صفة المجالس التي تواجه الإرهاب في المنطقة.
ويلفت إلى أنه بخلاف المجلس المصري المتناغم عربيا في هذا الصدد، هناك المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال)، الذي تأسس في الرياض في مايو / أيار الماضي، بهدف نشر الوسطية ومواجهة الإرهاب.
في المقابل، يرى الأكاديمي المصري عبد المنعم سعيد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، أن قرار تشكيل المجلس “ستكون له أهمية كبيرة في إدارة المعركة ضد الإرهاب (..) وكان ضروريا للغاية، من أجل توحيد الأفكار”.
ويشير في تصريحات صحفية الخميس الماضي إلى أنه “لا يوجد أي تناقض بين المجلس والأجهزة المختصة بمكافحة الإرهاب، حيث إن هذا المجلس يتعامل من جميع جوانب المواجهة، وليس فقط على المستوى الأمني”.
وفي السياق ذاته، يعتبر عباس شومان وكيل الأزهر الشريف في تصريحات صحفية، أن المجلس الجديد يجمع بين الجهات المسؤولة عن مسارات المواجهة الأمنية والفكرية والتشريعية ممثلة في قيادتها العليا، ما ييسر مسألة إصدار القرارات النافذة التي تمثل دفعة قوية لمواجهة الإرهاب.
وأعرب ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية في البرلمان في بيان سابق عن ترحيبه بالتشكيل، مؤكدا ثقته الكاملة بقدرة المجلس على وضع استراتيجية شاملة وحاسمة لمواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله والعمل على تنفيذها مع الجهات المعنية.
ويطرح  المفكر المصري كمال حبيب شرطا أساسيا لنجاح عمل المجلس يتمثل في “فتح المجال العام وعدم خنق الصحافة والمجتمع الأهلي والحرص على تعزيز العدالة الاجتماعية والانتقالية بالتوازي مع التنمية”.
في الاتجاه نفسه يقول المحلل المصري مختار غباشي: “لن يجدي تشكيل أي مجلس لمكافحة الإرهاب طالما لم تحل الصراعات السياسية ليس في مصر فحسب ولكن في المنطقة وهذه نقطة فاصلة”، مشيرا إلى أن تعدد المجالس والآليات لم يفلح للآن في المواجهة.
وتنفي مصر باستمرار من وقت وآخر وجود أزمة سياسية لديها، مؤكدة أنها تواجه حربا شرسا من الإرهاب، فيما تقول منظمات حقوقية محلية ودولية في بيانات سابقة إن السلطات المصرية تتخذ الحرب على الإرهاب مبررا لقمع المعارضين لا سيما بعد إطاحة الجيش بموافقة قوى مدنية ودينية، بـ “محمد مرسي”، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو / تموز 2013، وهو ما تنفيه القاهرة.
 
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.