موقف
الحياة موقف، الانسان موقف، النصر موقف، الحافلة تحتاج لموقف، وربما تخفى القمامة في مواقف العربات

مرحباً.. لقد سمحتم لي بقتل 70 ألف شخص

0

أنا شخصٌ قام بقتل سبعين ألف شخص منذ آذار 2011، وقد شاهدتم هذا وهو يحدث ولم تفعلوا شيئاً. لقد قتلت الكثير من الناس، متظاهرين، ثوّار، مدنيين أبرياء. أعطوني اسم أي فئة من الناس وستجدون أنني قد قتلتهم. لقد قتلت أناساً لديهم عائلات ومحبين، قتلت أمهات وبنات وآباء وأبناء ومازلت أتابع القيام بذلك. في الحقيقة لقد قتلت الكثير من الناس في وضح النهار ولكني مازلت هنا، حياً أرزق، ومازلت أقتل الناس.

لأنني مازلت قادراً على القيام بذلك، يمكنني أن أستنتج أن قتل قرابة المئة ألف شخص لابد أن يكون أمراً مقبولاً. بعد كل شئ، لم يقم أحدٍ في المجتمع الدولي بما هو أكثر من إدانة أفعالي بالكلام فقط. لذلك فقد اعتبرت هذا بمثابة تفويضٍ لي لمتابعة ماأقوم به، والذي يتمثل مرة أخرى بقتل المزيد والمزيد من البشر بكل وحشية.

ملاحظة جانبية: أنا أفكر فعلاً بأنه لأمر مثير كيف يعلم كل الناس كم قتلت من البشر ومع ذلك لم يحدث لي أي شئ بالمقابل. ألا تعتقدون مثلي أنّ هذا مثيرٌ للاهتمام؟ في القرن الحادي والعشرين؟ على كل حال، أنا أظنّ أنه فعلاً مثيرٌ للاهتمام.

كما ترون، لدي جيشٍ قوي، ولذلك تمكنت من إرسال الجنود لقتل الكثير الكثير ممن أرغب بقتلهم. يوماً ما سيكون هناك تظاهرةً شعبيةً ضدي، وسيكون لدي مايكفي من نيران الشرطة الحيّة لإطلاقها بين المتظاهرين. وفي بعض الأحيان سأرسل طائزةً وسترمي قنبلةَ تقتل عشرات الناس العزّل في ثوانٍ معدودة، وسأستيقظ في الصباح التالي وأعيد الكرّة ثانيةً حيث لم يحاول أحد قتلي أو اعتقالي.

هذا هو النموذج الذي قمت بتكراره دون أي عائق لمدة ٧٥٠ يوماً على التوالي.

سبعون ألف شخص: هذا يعني ٩٦ شخصاً يومياً لمدة عامين. في الواقع، لقد قتلت للتو شخصاً آخر وأنتم تقرؤون هذه الجملة. هذه الفتاة كانت في منزلها الذي اقتحمته قواتي المسلحة، وقد أطلقوا عليها الرصاص وهي الآن في عداد الموتى. أوه، ها أنا أقتل شقيقها الصغير أيضاً، وأمّها وأباها.

أنا حقاً أتساءل لماذا لايرغب أحدٌ منكم بإيقاف ماهو بكل وضوح ذبحٌ غير مسبوق؟

هناك مقالات في الصحف عن ارتفاع عدد القتلى السوريين إلى حدٍ كبيرٍ كل يوم، ولقد كنت حتى على شاشات التلفاز أتحدث عن كل الذين قتلتهم وعوضاً عن اغتيالي بعد المقابلة، أعود إلى قصري في دمشق، سوريا – الموقع الذي تتوفر إحداثياته لكل الحكومات الأجنبية مع الصواريخ البالستية – أتناول عشائي، وأستمتع بأمسيتي وكأنني شخصٌ عادي، لا مهندس المحرقة الوطنية في سوريا.

أفترض الآن أنّ لديكم جميعاً سبباً وجيهاً لعدم القيام بأي مجهود ولو رمزيٍ لوضع حد لسفك الدماء الجنوني هذا. أو أنكم جميعاً تتجاهلون صراحةً المذبحة إمّا لأنكم لا تهتمّون أو لأنكم تعتقدون أن التدخل قد يكون صعباً سياسياً، إذا كان الوضع هكذا، فأنا أعتقد أن هذه الجحافل من الجثث تجثم على ضمائركم، بمعنىً من المعاني. لا يعني هذا أنّي أهتم لذلك بطريقةٍ أو بأخرى، في الواقع، يجب أن أشكركم جميعاً لكل الجهود الضئيلة التي قمتم بها لإيقافي، حقاً أقدر لكم هذا.

على كل حال، لقد فكرت بأنكم قد ترغبون بمعرفة ما الذي أنويه. تدخل الحرب الأهلية عامها الثالث الآن لذلك سأحاول أن أبقيكم على اطلاع بآخر المستجدات حول عدد الأشخاص الذين سأقتلهم بينما تجلسون أنتم وحكوماتكم واضعين أيديكم على وجوهكم.

بالمناسبة، سبعون ألف هو فقط التقدير الرسمي للأمم المتحدة، بصراحة، الرقم أعلى بكثير من هذا.

———————————
* مقال مترجم عن الموقع الأمريكي The onion

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.